الشيخ علي الكوراني العاملي

300

ألف سؤال وإشكال

المسألة : 155 زعموا أن عمر أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يحجب نساءه فلم يطعه فنزل الوحي ! يتعجب الإنسان من طريقتهم في مدح عمر ، فكأنهم لا يستطيعون أن يمدحوه إلا بالطعن بالنبي صلى الله عليه وآله ! وكأن المطلوب تفضيله على رسول الله صلى الله عليه وآله ! ومن ذلك ما زعموه في سبب نزول آية الحجاب ، من أن عمر كان يقول للنبي صلى الله عليه وآله : أحجب نساءك ، فلم يكن رسول الله يفعل ! فنزل الوحي موافقاً لرأي عمر ، وأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يحجب نساءه ! ( البخاري : 1 / 46 ) إن كثرة رواياتهم في ذلك تجعل القارئ يَتخَيَّل أن نساء النبي صلى الله عليه وآله كنَّ غير محجبات ، وأن النبي صلى الله عليه وآله قصَّرَ أو تسامح في حجابهن ! مع أن الواقع أنهن كنَّ محجبات كغيرهن ، وكانت سورة النور قد نزلت وفيها آيات عديدة حول الحجاب وآداب الأسرة والاختلاط . أما آية الحجاب في سورة الأحزاب فزادت في حجابهن بأن فرضت عليهنَّ أن لا يكلمن الرجال الأجانب إلا من وراء ستر . ، وهذه آيات الحجاب في سورة النور : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِين